تقرير بحث النائيني للكاظمي

48

فوائد الأصول

والحاصل : أن المناط عند العقل في استحقاق العقاب هو البغض الفاعلي الناشئ عن العلم بالمخالفة والمعصية ، وهذا بعد ما كان العلم في باب الطاعة والمعصية موضوعا عند العقل واضح . فالدعوى في المقام تتركب من أمرين : الأول : كون العلم تمام الموضوع في المستقلات العقلية خصوصا في باب الطاعة والمعصية ، حيث إن الإرادة الواقعية لا أثر لها عند العقل ، ولا يمكن أن تكون محركة لعضلات العبد إلا بالوجود العلمي والوصول . الثاني : كون المناط في استحقاق العقاب عند العقل هو القبح الفاعلي ، ولا أثر للقبح الفعلي المجرد عن ذلك ، ولعل الأمران اللذان يبتنى عليهما الدعوى متلازمان ، كما لا يخفى على المتأمل ، هذا . ويمكن المنع عن كل من الأمرين الذين بنى الدعوى عليهما ، أما الأول : فلأن العلم وإن كان له دخل في المستقلات العقلية ، إلا أنه لا العلم الأعم من المصادف وغير المصادف ، فان غير المصادف لا يكون علما بل هو جهل ، فليس إخراج غير المصادف من باب التخصيص في موضوع حكم العقل ، بل من أول الأمر غير المصادف خارج ، لأنه ليس في الحقيقة علما بل جهلا مركبا ، فان العلم هو الكاشف عن الواقع ، وغير المصادف لا يكون كاشفا عن الواقع فليس علما ، وإطلاق العلم عليه لمكان أنه في نظر العالم يكون كاشفا عنه ، واعتبار العلم في المستقلات العقلية ليس من جهة دلالة دليل عليه حتى يتمسك باطلاقه ، بل لمكان أن الإرادة الواقعية غير قابلة لتحريك إرادة الفاعل ، بل المحرك هو انكشاف الإرادة ووصولها إلى الفاعل ، وفي المقام الإرادة الواقعية لم تصل إلى الفاعل ، بل هو من تخيل الإرادة ، فلا عبرة بمثل هذا العلم في نظر العقل . والحاصل : أن العقل يستقل بلزوم انبعاث العبد عن بعث المولى ( 1 ) و

--> ( 1 ) أقول : علم الله ! العقل مستقل بلزوم انبعاث العبد في نظره بمحض علمه ببعث مولاه ولو من جهة غفلته عن مخالفة قطعه للواقع ، بلا اختصاص لهذا المقدار بصورة مصادفة قطعه للواقع . وعمدة الخلط تخيل أن الأحكام العقلية الوجدانية نحو مصلحتها واقعية قابل لتخلف الطريق عنها ، وهو أول شئ ينكر !